زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
87
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
والرَّحْمَةُ لغةً ( 1 ) : رِقَّةُ القلبِ ( 2 ) . وَهِيَ كيفيِّةٌ نفسانِيَّةٌ ، تستحيلُ في حقِّ اللهِ تعالى ( 3 ) ؛ فَتُحْمَلُ عَلَى غايتِها ، وَهِيَ الإنعامُ ؛ فتكونُ صفةَ فعلٍ ، أَوْ الإرادةُ ؛ فتكونُ صفةَ ذاتٍ ( 4 ) . والرحمانُ أبلغُ من الرحيمِ ؛ لأنَّ زيادةَ البناءِ تدلُّ عَلَى زيادةِ المَعْنَى ، كَمَا في ( ( قَطَعَ ) ) و ( ( قَطَّعَ ) ) ( 5 ) . 1 - يَقُوْلُ رَاجِي رَبِّهِ المُقْتَدِرِ ( 6 ) . . . عَبْدُ الرَّحيمِ بنُ الحُسَيْنِ الأَثَريْ 2 - مِنْ بَعْدِ حَمْدِ اللهِ ذِي الآلاءِ . . . عَلَى امْتِنَانٍ جَلَّ عَنْ إحْصَاءِ 3 - ثُمَّ صَلاَةٍ وسَلامٍ دَائِمِ . . . عَلَى نَبِيِّ الخَيْرِ ذِي المَرَاحِمِ ( يَقُوْلُ رَاجِي رَبِّهِ ) أي : مُؤمّلُ عفوِ مالكِهِ ( المقتدرِ ) أي : تامِّ القدرةِ عَلَى مَا يريدُ . قَالَ النَّاظِمُ في " شرحهِ الكبيرِ " ( 7 ) : والمقتدرُ من أسماءِ الجلالِ والعظمةِ . قَالَ : وَكَانَ المناسبُ لراجي رَبِّهِ أنْ يذكرَ بدلَهُ اسماً من أسماءِ الرأفةِ والرحمةِ ؛ لكنَّ الذي ذكرَهُ أبلغُ في قُوَّةِ الرجاءِ ؛ إذ وجودُهُ مَعَ استحضارِ صفاتِ الجلالِ أدلُّ عَلَى وجودِهِ مَعَ استحضارِ صفاتِ الجمالِ . ( عَبْدُ الرحيمِ ) عطفُ بيانٍ عَلَى راجي ، أَو بدلٌ مِنْهُ ، أَوْ خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ ( 8 ) . ( بنُ الْحُسَيْنِ الأَثَريْ ) - بفتح الهمزة والمثلثة - ، نسبةً إلى ( ( الأَثَرِ ) ) ( 9 ) ، وَهُوَ الأحاديثُ
--> ( 1 ) ( ( لغة ) ) : سقطت من ( ق ) و ( ص ) . ( 2 ) انظر : الصحاح 5 / 1929 ، واللسان 12 / 231 ( رحم ) . ( 3 ) في ( ص ) : ( ( في حقه تعالى ) ) . ( 4 ) ( ( ذات ) ) : سقطت من ( ص ) . ( 5 ) تقرر عند النحاة أنّ زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، فمّما ذكروه منها صفة ( ( فعّل ) ) أبلغ من صفة ( ( فعل ) ) ؛ لأن فيها الفعل وزيادة . انظر : التعبير القرآني : 34 . ( 6 ) في ( ع ) و ( ج ) : ( ( المقتدري ) ) . ( 7 ) أشار البقاعي في نكته الوفية : 3 / ب إلى أنه لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة وصل فيها إلى الضّعيف . ( 8 ) تقديره : ( ( هو ) ) . ( 9 ) انظر : الأنساب 1 / 84 ، واللباب 1 / 28 ، ولب اللباب 6 .